الشيخ داود الأنطاكي

87

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

وبين الحجب والدماغ . وما يحيط بنحو هذه الأعضاء فمثل الاستسقاء والأنثيين عبارة عن دخول الماء بين هذه الأغشية وجوهر الكبد والبيضة . وحاصل الأمر : إن أصل وجود الأغشية ما ذكرناه ، وأكبر ما فيها المحيط بالعظام ، ثم كل غشاء بقدر عضوه ، وأصلها ما جاور العظم وألينها المجاور للدماغ ، فهذه بسائط المنوية التي يقل عليها الكلام . وأما العضل والعصب والأوردة والشرايين ، فمنوية . لكن الكلام عليها يحتاج إلى تطويل وسنفصله . تنبيه للحكماء في ضابط الأعضاء المنوية شرطان : أحدهما : أن تكون بيضاء . والثاني : أن يكون العضو إذا زال لم يعد . صرح جالينوس ، بأن المراد بالمنوية ، ما خلقت من جوهر المني وصحت الولادة ، ثم قال في محل آخر : إن الأسنان منوية والشعر ليس من الأعضاء المنوية . وفي هذا الكلام مناقضة عجيبة ؛ لأن الأسنان على الشرطين منوية والشعر كذلك على الثاني دون الأول . فإن كان أحد الشرطين كاف فيما ذكروه قويت المناقضة ، وإلّا ضعفت . ثم على رأي جالينوس يلزم أن يكون الشعر منها دون الأسنان ؛ لوجودها بعد العظام . وأما الظفر فمناقضتهم فيه ظاهرة . ويمكن الجواب عن تصحيح هذا الكلام ، بأن نقول المعتبر في المنوية البياض مطلقاً ، وأما أنها لا تعود إذا زالت فالمراد الأكثر منها كذلك . ثم نقول انما تأخرت الأسنان عن الولادة ؛ لعدم الحاجة إليها ، ومن ثمَّ لم تنبت حتى يأتي وقت الغذاء المحتاج إليها ، ونقول إن فضلاتها كانت متهيأة ، لكن لصلابتها وضعف العصب لم تستطع دفعها حينئذ ، وهذا التعليل لنا ، وهو عقلي بخلاف الأول . وأما الظفر فأقول : إن العلة في عوده كلما زال ، قرب مادته من العظام ، فتدفعها بعد التوليد كالفضلة لمشاكلة بينهما .